اسماعيل بن محمد القونوي

159

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الزمخشري كما يوهمه ذكره عقيب ذكر كلامه والفاء في قوله فيكون يؤيده لكن قد ظهر مما مر أن الزمخشري حمل الأنعام على الإبل فلا استخدام فيه على مسلكه فالفاء لتفريع ما فهم من كلامه وهو أن الأنعام عام والضمير لبعض أفراده وهو الإبل فيكون الضمير فيه كالضمير الخ . قوله : ( في البر والبحر ) في البر ناظر إلى الإبل والبحر ناظر إلى الفلك وعلى في وَعَلَى الْفُلْكِ بمعنى في ذكرت مشاكلة وخص الأنعام بالذكر لأنها بديعة الفطرة وكثرة المنافع كما عرفته كما أن تخصيص الأنواع الثلاثة فيما قبله بالذكر من بين الثمار لأنه أكرم الشجر وأفضلها وأجمعها للمنافع كما ظهر من تقرير المص هناك وهو التفكه والتغذي في النخل والعنب والأكل والاصطباغ في الزيتون فيكون ذلك أدل على صحة البعث فيتم الارتباط بما قبله . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 23 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 23 ) قوله : ( إلى آخر القصص مسوق لبيان كفران الناس ما عدد عليهم من النعم المتلاحقة وما حاقهم من زوالها ) إشارة إلى ارتباط هذه القصص بما قبله وإن معناها قد سبق في سورة الأعراف قدم قصة نوح لأنه أول من كذب به قومه قوله وما حاقهم أي أصابهم فلذا عداه بنفسه وأصله أن يتعدى بالباء كقوله تعالى : وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا [ هود : 8 ] الخ ناداهم بالقوم مع الإضافة إلى نفسه النفيسة حذف ياء المتكلم اكتفاء لأنه عليه السّلام أخاهم استعطافا . قوله : ( استئناف لتعليل الأمر بالعبادة وقرأ الكسائي غيره بالجر على اللفظ ) استئناف أي استئناف بياني كأنه قيل لم أمرتنا بعبادته « 1 » فقط فأجاب لأنه ما لَكُمْ [ المؤمنون : 23 ] الآية . قوله : ( أَ فَلا تَتَّقُونَ ) أي ألا تفكرون « 2 » فلا تتقون . قوله : ( أفلا تخافون أن يزيل عنكم نعمه فيهلككم ويعذبكم برفضكم عبادته إلى عبادة غيره وكفرانكم نعمه التي لا تحصونها ) أفلا تخافون إشارة إلى أن المراد التقوى اللغوي إذ قوله : وقراء غيره بالجر حملا على لفظ موصوفه وهو إله والقراءة بالرفع محمولة على محله ومحله الرفع بأنه فاعل الظرف ومن مزيدة لتأكيد النفي قوله استئناف لتعليل الأمر بالعبادة أي وجملة ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ استئناف وقع جوابا لما عسى يسأل عن علة الأمر بالعبادة للّه تعالى وذلك أنه لما قال يا قوم اعبدوا اللّه أي خصوه بالعبادة قالوا لم تأمرنا بعبادته وحده فقال لأنه ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ فدل اختصاص الجواب على اختصاص ما بني الكلام عليه وأن مقام الخطاب مع المشركين استدعى الاختصاص .

--> ( 1 ) الحصر بقرينة قوله : ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ . ( 2 ) إشارة إلى أن المعطوف عليه محذوف .